Home Arabia Felix د. طارق قابيل: دور الإعلام العلمي في رفع الوعي البيئي

د. طارق قابيل: دور الإعلام العلمي في رفع الوعي البيئي

537


Download PDF

كاتب ومترجم- عضو هيئة التدريس بكلية العلوم- جامعة القاهرة

على مدى السنوات القليلة الماضية، واجهت مصر العديد من التحديات البيئية، خاصة بعد ثورة 25 يناير 2011، وتم التوسع السريع للمراكز الحضرية بشكل عشوائي مما تسبب في انتشار المناطق العشوائية والتلوث وإساءة استخدام الموارد الطبيعية.

عانت جميع المحافظات من زيادة كبيرة في التعديات على الأراضي الزراعية. وقد تم تسجيل أكثر من 350 ألف حالة تسببت في خسارة حوالي 30 ألف فدان من الأراضي الخصبة، ونتيجة لغياب نظام فعال لإدارة النفايات الصلبة، أصبحت الزيادة السريعة في النفايات الصلبة مشكلة بيئية أخرى.

السحابة السوداء هي دليل آخر على أن مصر تعاني من مشكلة بيئية أخرى وهي تلوث الهواء، والاستراتيجية الحكومية في التعامل مع هذه القضية تظهر عدم وجود حلول فعالة، علاوة على ذلك، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، تحتل مصر المرتبة السادسة بين الدول التي شملتها الدراسة (من بين 91 دولة في العينة) والتي قد تؤدي إلى الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي في مصر وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

يعيش الناس في جميع أنحاء العالم لفترة أطول، ووفقًا للأمم المتحدة، سيرتفع عدد سكان العالم إلى 10 مليارات شخص بحلول عام 2100، لذلك، فإن التنمية المستدامة ذات أهمية عالمية بحيث يمكن الوصول إلى أنماط النمو الاقتصادي بشكل كافٍ ومنصف من قبل كل هذا النمو السكاني دون الإضرار بالبيئة التي تظهر بالفعل دليلاً على وجود تهديد من خلال تغير المناخ. يصعب على أي مجتمع تحقيق التنمية المستدامة ما لم يحترم المجتمع البيئة كقيمة أساسية وخطوة أولى نحو تحقيقها.

من ناحية أخري، تتسبب مياه البحر والأنهار في إلحاق أضرار جسيمة بالحياة البحرية. وتحدث ممارسات الصيد غير المستدامة وغير القانونية يوميًا في المناطق الساحلية المحمية.

ونتيجة لذلك، تتناقص أعداد الأسماك في مصر (وزارة الدولة لشئون البيئة، 2013). كل ما سبق يمثل قضايا خطيرة لأنها تعكس المزيد من الإجهاد على البيئة وتؤثر على نوعية حياة الناس.

ونظرا لأن العامل البشري هو الأكثر تأثيرا على البيئة، فمن المهم للغاية إعداد الناس في مرحلة مبكرة بهدف تصحيح السلوك البشري من خلال التعليم والثقافة والمعرفة.

رفع الوعي البيئي لدي عامة الناس أصبح ضرورة لتعزيز فهم الآثار البيئية والاجتماعية السلبية لمثل هذه التحديات البيئية، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات الفردية والجماعية تجاه البيئة.

ويساعد التثقيف البيئي الناس في فهم الأنماط البيئية الطبيعية والتعامل مع المشكلات البيئية التي يوجهونها، حتى يتمكنوا من تحقيق التنمية المستدامة وتجنب الآثار السلبية للقضايا البيئية قبل حدوثها.

إلى جانب ذلك، فإن رفع الوعي البيئي للناس أمر مهم من أجل خلق ردع ذاتي للوصول إلى الاقتناع بأهمية حماية البيئة.

على مدى العقود الماضية، كان هناك قلق كبير بشأن الاستدامة البيئية، ويؤدي السماح للناس باستكشاف القضايا البيئية بالإضافة إلى المشاركة في حل هذه المشكلات إلى خلق الأفراد الذين يمكنهم اتخاذ قرارات وإجراءات مسؤولة.

ولا يحتاج الوضع الحالي للبيئة إلى مجرد تدريس القضايا البيئية؛ بل يحتاج لجهد كبير من الإعلام وبصفة خاصة الإعلام العلمي لإيصال الرسالة إلى المزيد من المواطنين، وسنعرض فيما يلي لبعض المفاهيم الهامة في مجال الثقافة البيئية.

التثقيف البيئي

عملية التعلم “التثقيف البيئي” التي تزيد من معرفة الناس ووعيهم بالبيئة والتحديات المرتبطة بها، وتطور المهارات والخبرات اللازمة لمواجهة التحديات، وتعزز المواقف والدوافع والالتزامات لاتخاذ قرارات مستنيرة واتخاذ إجراءات مسؤولة “(اليونسكو، إعلان تبليسي، 1978).

التعليم البيئي هو أيضًا عملية تعليمية تساعد الناس على زيادة معرفتهم ورفع وعيهم بالقضايا البيئية بالإضافة إلى إشراكهم في حل هذه القضايا؛ وبالتالي، تمكين الأفراد من اتخاذ إجراء من أجل تحسين البيئة.

وبالتالي، يساعد التثقيف البيئي الأفراد على تحسين مهاراتهم لاتخاذ قرارات مسؤولة من خلال تطوير فهم أعمق للقضايا البيئية (وكالة حماية البيئة، 2015).

في الوقت الحاضر، بدأ التعليم البيئي في أن يكون جزءًا من المدارس الابتدائية والثانوية كأحد نتائج جدول أعمال القرن 21، بالإضافة إلى زيادة التعاون بين المؤسسات البيئية والتعليمية، واتخذت البلدان إجراءات من أجل المشاركة في زيادة الوعي العام من خلال أنشطة التثقيف البيئي.

على سبيل المثال، تعد وزارة البيئة الماليزية واحدة من هذه البلدان حيث أنشأت قسمًا تعليميًا بموجب قانون جودة البيئة.

هذا القسم التعليمي مسؤول عن تعزيز وتنفيذ مجموعة متنوعة من أنشطة التثقيف البيئي، ومع ذلك، لا يزال نظام التعليم المصري يتعامل مع مفهوم التربية البيئية كإمداد الطلاب ببعض الحقائق والأرقام البيئية.

وفقًا لوكالة حماية البيئة الأمريكية EPA، يجب ألا يزود التعليم البيئي الطلاب بمعلومات حول القضايا البيئية فقط حيث يوجد فرق كبير بين كلا المفهومين للمعلومات البيئية والتعليم البيئي.

ومن ثم فمن المهم التحقيق في المدى الذي يوفره نظام التعليم الرسمي في مصر للطلاب التعليم البيئي الذي يحتاجه المجتمع، وما هي العناصر المفقودة في نظام التعليم المصري. إلى جانب ذلك، كيف يمكن لمصر الاستفادة من الخبرات الدولية في مجال التربية البيئية.

التنمية المستدامة

معنى الاستدامة هو “جودة عدم الإضرار بالبيئة أو استنفاد الموارد الطبيعية، وبالتالي دعم التوازن البيئي طويل الأجل”.

والاستدامة تعني أن الناس ومجتمعاتهم تتكون من أنظمة اجتماعية واقتصادية وبيئية ويجب أن تظل في وئام وتوازن. المجتمع السليم والمتوازن هو المجتمع الذي يمكن أن يستمر في المستقبل، ويوفر أسلوب حياة لائق لجميع أعضائه – إنه مجتمع مستدام.

الاستدامة هي طريقة للنظر إلى مجتمع أو مجتمع أو كوكب في أوسع سياق ممكن، في كل من الزمان والمكان.

تم تعريف التنمية المستدامة على أنها “التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتهم الخاصة. ويستخدم هذا التعريف أيضًا من قبل البنك الدولي.

يتعلق نهج التنمية المستدامة بفعل الشيء في الحياة بطرق أفضل لكل من الحاضر والمستقبل (لجنة التنمية المستدامة، 2011).

أهداف التنمية المستدامة وفقًا لخطة الأمم المتحدة لعام 2030، أهداف التنمية المستدامة هي كما يلي:

• القضاء على الفقر بجميع أشكاله في كل مكان

• القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي والتغذية المحسّنة وتعزيز الزراعة المستدامة

• ضمان حياة صحية وتعزيز الرفاهية للجميع في جميع الأعمار.

• ضمان تعليم جيد شامل ومنصف وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع.

• تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات.

• ضمان التوافر والإدارة المستدامة للمياه. ص والصرف الصحي للجميع.

• ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمستدامة.

• تعزيز النمو الاقتصادي المستدام والشامل والمستدام والعمالة الكاملة والمنتجة والعمل اللائق للجميع.

• بناء بنية تحتية مرنة، وتعزيز التصنيع الشامل والمستدام، وتعزيز الابتكار.

• الحد من عدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها.

• جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة ومرنة ومستدامة.

• ضمان أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة.

• اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة تغير المناخ وآثاره

• الحفاظ على المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام لتحقيق التنمية المستدامة.

• حماية استعادة وتعزيز الاستخدام المستدام للنظام الإيكولوجي الأرضي، وإدارة الغابات، والتصحر المضغوط، ووقف تدهور الأراضي والاحتفاظ به ووقف فقدان التنوع البيولوجي.

• تعزيز المجتمعات السلمية والشاملة من أجل التنمية المستدامة، وتوفير الوصول إلى العدالة للجميع وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشاملة على جميع المستويات.

• تعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة (أهداف التنمية المستدامة، 2015).

العلاقة بين التثقيف البيئي، وزيادة الوعي العام، وتحقيق التنمية المستدامة

لقد كان من الواضح أن استراتيجيات التنمية الحالية ليست مستدامة وتضر بالبيئة، وأن العامل الرئيسي الذي يؤثر على البيئة هو الإنسان.

رفع وعي الأطفال هو الطريقة الرئيسية لتوعية الجمهور. بالنظر إلى أن التعليم والتدريب هما مفتاح رفع الوعي العام، فإنهما مفتاحان لتحقيق الاستدامة.

تظهر أحدث الأبحاث أن رفع مستوى الوعي العام من خلال التعليم الأساسي هو الحل لتطوير وتحقيق الاستدامة.

على سبيل المثال، أظهرت الأبحاث أن التعليم يمكن أن يحسن الإنتاجية الزراعية، ويعزز مكانة المرأة، ويقلل معدلات النمو السكاني، ويعزز حماية البيئة، ويرفع مستوى المعيشة بشكل عام.

محتويات التنمية المستدامة واسعة النطاق، بما في ذلك الحد من الفقر، وحقوق الإنسان، والتفاهمات الدولية، ومراقبة بيئة الأرض. وفقا للمحتويات السابقة، تعتبر البيئة من أهم قضايا التنمية المستدامة.

وبالتالي، يعد التعليم البيئي أحد القضايا الأساسية المتعلقة بتحقيق التنمية المستدامة.

ولهذا فإن إدخال التربية البيئية في التعليم الابتدائي والثانوي يمكن أن يرفع الوعي البيئي؛ ومن هنا تساهم في تحسين السلوك البيئي وظروف البيئة وتحقيق الاستدامة.

ومع ذلك، فإن مصر تكافح ضد العديد من القضايا البيئية، لا سيما تلك المتعلقة بالتفاعلات البشرية مع البيئة والموارد الطبيعية.

بالنظر إلى وجود علاقة أساسية بين حماية البيئة والتنمية، فقد أصبح من الضروري تثقيف الجمهور بيئيًا.

ومؤخرا، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي واحدة من أهم المنصات لربط البشر من كل مكان في العالم، كأداة اتصال وتفاعل، وقد تم إنشاؤها لبناء العلاقات والحفاظ عليها بغض النظر عن القيود الجغرافية أو الزمنية، ومع ذلك فقد زادت وسائل التواصل الاجتماعي من وظيفتها بشكل أساسي من خلال تأثيرها على التنشئة الاجتماعية ومنافسة وكالات التنشئة التقليدية في القيام بدورهم، نتيجة استخدامها وتوظيفها في مجالات متنوعة، عبر زيادة الاتصال والتعبئة والتمايز والتوسع المكاني وهو ما له عواقب بعيدة المدى على عمليات التنشئة الاجتماعية، مثل تشويش التفاعلات الاجتماعية وتحولات الأدوار وغير ذلك كثير.

ولا نغفل عن أن تجارب التنشئة الاجتماعية تؤثر أيضًا على طريقة استخدام الناس لمنصات وسائل التواصل الاجتماعي وللتعامل معها كنشاط اجتماعي ثقافي، هذا أيضًا له أهمية تجريبية تظهر عبر أنماط الاتصال والروابط التي يسعى الأفراد لتحقيقها.

وأدى التوسع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى إنشاء سيناريوهات اتصال جديدة تنتشر فيها منصات وسائل التواصل الاجتماعية أو ما يعرف بالإعلام الاجتماعي ليقتحم حياة الناس اليومية كوسيلة للتفاعل، ويستحوذ على انتباه الأفراد كبارً وصغاراً، وأصبح استخدامه كمنصة اجتماعية ظاهرة شائعة لا غنى عنها للعلاقات والتواصل مع الأصدقاء والعالم الخارجي، مما أدى إلى تغييرات كبيرة في التفاعلات والممارسات الاجتماعية.

فأصبح يطلق على الأجيال الجديدة التي ولدت ما بعد عام 2000 وهي منغمسة في الوسائط الرقمية، الجيل Z بينما كان يطلق على الأجيال الذين ولدوا بين 1980-2000 وتميزوا باستخدام التقنيات الجديدة والإلمام بها جيل Y أو جيل الألفية.

تباينت آراء إعلاميين ونشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، حول دور الإعلام المحلي والعالمي وما يطرح على المنصات الرقمية في تناول قضايا المناخ والبيئة، وطرق الحد من تأثيرات التغير المناخي بصورة واضحة، لتوعية شرائح المجتمع بأهمية السلوك للحد من التلوث المناخي.

في المقابل، أكد آخرون أن القضايا التي تسلط الضوء على قضايا التلوث المناخي، وأهمية السلوك الاجتماعي في الحفاظ على البيئة، عبر المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، لا تخدم التوجه الدولي في مواجهة تأثيرات التغير المناخي على مستقبل الحياة البشرية.

منصات وسائل التواصل الاجتماعي هي “مجموعة من التطبيقات المستندة إلى الإنترنت والتي تعتمد على الأسس الأيديولوجية والتكنولوجية للويب، وتسمح بإنشاء وتبادل المحتوى الذي ينشئه المستخدم، كما تسمح وتسهل التفاعلات بين الأشخاص والعرض الذاتي.

لذلك من المنطقي أن نقول إن منصات التوصل الاجتماعي تمثل اتجاهًا ثوريًا جديدًا ومؤثراً، يجب أن يكون محل اهتمام وكالات التنشئة الاجتماعية في عالم التغيير، لأنها تتيح التفاعل وتكوين العلاقات ومشاركة المعرفة وتحرير المحتوى وبالتالي تؤثر على التنشئة الاجتماعية.

التغطية الإعلامية لقضايا تغير المناخ والاحتباس الحراري

تعتبر التغطية الإعلامية لقضايا تغير المناخ والاحتباس الحراري ذات أثر هام على الرأي العام، فهي تنقل الرأي العلمي حول تغيّر المناخ، إذ سجّلت قياسات درجة حرارة الأرض قيمًا أعلى في العقود الأخيرة، والسبب الرئيسي لهذا الارتفاع هو انبعاثات الغازات الدفيئة التي تسبّبها نشاطات الإنسان. تتّفق جميع الهيئات العلمية ذات المكانة الوطنية والدولية تقريبًا مع هذا الرأي، إلّا أنّ بعض المنظّمات لم تأخذ موقفًا ملزِمًا.

تَركَّز اهتمام وسائل الإعلام بشكل خاص على البلدان المعتمدة على الكربون والملتزمة بشروط اتفاقيّة كيوتو. دُرست التغطية الإعلامية عن تغير المناخ في البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية بشكل واسع، وخاصةً في الولايات المتحدة، في حين دُرست بشكل أقل توسّعًا في بلدان أخرى.

أظهر عدد من الدراسات أنّه في الولايات المتحدة الأمريكيّة وفي صحف التابلويد بالمملكة المتحدة (الصحافة الصفراء)، قلّلت وسائل الإعلام بشكل كبير من قوة الإجماع العلمي على تغير المناخ، الذي تكلّمت عنه تقارير اللجنة الدولية للتغيّر المناخي بين عامي 1995و2001.

حدثت ذروة التغطية الإعلامية في أوائل عام 2007، مدفوعةً بتقرير التقييم الرابع للجنة الدولية للتغيرات المناخية، والفيلم الوثائقي «الحقيقة المزعجة» للسياسي الأمريكي والناشط في شؤون البيئة «آل غور»، حدثت الذروة اللاحقة في أواخر عام 2009، وكانت أعلى بنسبة 50%، قد تكون مدفوعةً بمزيج من الجدل الإلكتروني الذي دار في نوفمبر 2009 حول البريد الإلكتروني لوحدة البحوث المناخية، ومؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في ديسمبر 2009.

وجد فريق مرصد الإعلام وتغير المناخ في جامعة كولورادو بولدر أن عام 2017 «شهد اهتمام وسائل الإعلام بتغير المناخ والاحتباس الحراري مدًّا وجزرًا»، ففي يونيو شهد العالم أقصى تغطية إعلامية حول كلا الموضوعين.

يُعزى هذا الارتفاع إلى حد كبير إلى الجدَل المُحيط بانسحاب رئيس الولايات المتحدة دونالد ج. ترامب من اتفاقية باريس المناخية للأمم المتحدة لعام 2015، مع استمرار اهتمام وسائل الإعلام بالعزلة الأمريكية الناشئة بعد قمة مجموعة السبع بعد ذلك ببضعة أسابيع.

ويعتقد بعض الباحثين والصحفيين أن التغطية الإعلامية للقضايا السياسية كافية وعادلة، بينما يعتقد آخرون أنها مُتحيّزة. ومع ذلك، فإن معظم الدراسات حول التغطية الإعلامية للموضوع ليست حديثة ولا تهتم بتغطية القضايا البيئية، ونادراً ما تهتم بشكل خاص بمسألة التحيُّز.

تميل وسائل الإعلام إلى البحث عن وجهات النظر المتطرفة، التي تصوّر المخاطر بشكل يتجاوز بكثير ما يراه العلماء بالفعل. ويميل الصحفيون إلى تضخيم النتائج الأكثر تطرفًا من مجموعة الاحتمالات الواردة في المقالات العلمية.

وجدت دراسة تتبّعت تقارير صحفية، تناولت مقالة حول تغير المناخ في مجلة «نيتشر» أنّ: نتائج واستنتاجات الدراسة شُوِّهت على نطاق واسع، لا سيّما في وسائل الإعلام، لجعل النتائج تبدو أكثر كارثية وأقرب من حيث المدّة الزمنيّة.

في تقرير أصدره معهد أبحاث السياسة العامة، اقترح جيل إريوت ونات سيغنيت أنّ اللغة الإخطارية كثيرًا ما تُستخدم فيما يتعلق بالقضايا البيئية من قبل الصحف والمجلات الشعبية وفي أدبيات الحملات التي تقدّمها الحكومة وجماعات البيئة.

وتعني الإخطارية استخدام لغة ذات نبرة مُضخّمة، وأسلوب متكلّف، بما في ذلك لهجة عاجلة وصور تُظهِر الخسارة والكارثة.

ويزعم البعض أنّ تطبيقها عند الحديث عن التغيّر المناخي، يمكن أن يخلق إحساسًا أكبر بالحاجة الملحة. ويمكن أن يستخدم مصطلح «المُهوِّل» كنقطة انتقاص وازدراء من قبل منتقدي علوم المناخ السائدة لوصف أولئك الذين يؤيدونه.

استخدام تقنيات الإثارة والإخطارية هي موضع جدل، وغالباً ما يثير الإنكار واللامبالاة بدلاً من تحفيز الأفراد على العمل، ولن يشجّع الناس على الانخراط في قضية تغيّر المناخ.

تعزيز الثقافة العلمية بين جموع الشعب المصري

بالنظر إلى أن مصر تواجه قضايا بيئية خطيرة، فإن مصر بحاجة إلى رفع مستوى الوعي البيئي العام بصفة عامة، والوعي في مجال التغيرات المناخية بصفة خاصة.

فهناك حاجة إلى تعليم بيئي فعال لتزويد الطلاب بما هو مطلوب لتحقيق الاستدامة على المدي الطويل. ولكن للأسف فأن المعلومات الخاصة في هذا الشأن محدودة، أو غير متاحة لنا في الوقت الحالي، ولكن في دراسة للجامعة الأمريكية تم اختيار عينات من ثلاث مدارس حكومية تقع في ثلاث مدن وقرى مختلفة.

واستخدم البحث المنهجية النوعية حيث تم إجراء التحقيق عن طريق المقابلات. وكشفت نتائج الدراسة أن 90٪ من جميع الطلاب الذين تمت مقابلتهم لديهم مستوى ضعيف من المعرفة بالقضايا البيئية.

بالإضافة إلى ذلك، يجب تحسين المناهج الدراسية في هذا الصدد. علاوة على ذلك، لا تولي السياسات البيئية الاهتمام الكافي للتثقيف البيئي.

وتوصي الدراسة بأن المناهج المدرسية بحاجة إلى تحسين بإضافة برامج أو دورات بيئية فعالة، كما أن السياسات البيئية بحاجة إلى أن ترتكز على أنظمة متكاملة من أجل تنفيذ تعليم بيئي فعال.

ولهذا أدعو الجميع للمساهمة في تعزيز الثقافة العلمية بين جموع الشعب المصري، وعمل دراسات تهدف إلى تقييم التعليم البيئي في التعليم الرسمي في مصر من خلال نهجين، النهج الأول هو من خلال تقييم معرفة الطلاب ومواقفهم تجاه المفاهيم البيئية.

والنهج الثاني هو من خلال تقييم المساهمة في تنفيذ التعليم البيئي من خلال الاهتمام بتنفيذ السياسات البيئية، والشراكة مع الهيئات الحكومية المهتمة بهذا الشأن كوزارتي البيئة والتعليم على سبيل المثال لا الحصر، من أجل تعزيز فهم الآثار البيئية والاجتماعية السلبية لقضايا تغير المناخ والاحتباس الحراري.

ومن المعلوم أن الإعلام بشكل عام، ونشطاء التواصل الاجتماعي لم يقدموا المأمول حول أهمية صحة مناخ كوكب الأرض والأجيال القادمة، وكيف يمكن الحفاظ عليها من تأثيرات الاحتباس الحراري الناتج عن التلوث البيئي، لذا ما زالت المجتمعات تجهل أهمية هذه القضايا ودور الفرد في المساهمة في إنقاذ الكوكب.

والإعلام مقصر بشكل كبير حول قضايا المناخ، حيث لا يعرف بالضبط كيف يمكن تخفيض ارتفاع درجة حرارة الأرض، وما الواجب الذي يقع على عاتق الفرد في هذا المضمار.

ولهذا يجب تكثيف الجهود الإعلامية في صناعة محتوى يركز بشكل كبير على التأثيرات المناخية الناجمة عن سوء السلوك البشري، وما الآلية التي يجب اتباعها لحماية الكوكب من هذه التأثيرات.

كما يجب توجيه النشطاء منصات التواصل الاجتماعي عليها للتركيز في محتواهم على قضايا المناخ، من خلال ضوابط ومعايير تتعلق بخوارزميات هذه البرامج، بحيث تضع النشطاء أو مشاهير منصات التواصل ضمن المسؤولية المخصصة في توعية المجتمعات حول أهمية تغيير السلوكيات التي تساهم في التصدي للتأثيرات المناخية.

ولهذا، فيجب أن تأخذ قضايا التغير المناخي قسماً لا بأس به من محتوى وسائل التواصل الاجتماعي الخاص بأكاديمية البحث العلمي وغيرها من المؤسسات الحكومية ذات الصلة، وأن تساهم الأكاديمية في إطلاق حملات إعلامية تهتم بتسليط الضوء على أهمية الترشيد الاستهلاكي لموارد الطاقة، بهدف المساهمة في تقليل البصمة الكربونية ضمن إطار مبادرة الحياد الصفري المناخي 2050، وتكثيف الجهود الإعلامية، وبشكل مستمر حول أساليب مواجهة آثار التغير المناخي اجتماعياً، وتوعية أفراد المجتمع بأهم السلوكيات التي تساهم في انخفاض البصمة الكربونية، كما أن الإعلام هو سيد الموقف في قيادة البرامج التوعوية بهذا الإطار.

ولهذا فلا بد من تكيف حملات إعلامية لدعم جهود الدولة لمواجهة التلوث البيئي وما ينتج عنه من تأثيرات يمكن أن تلحق أضراراً بمستقبل البشرية.

دور الصحافة البيئية

الصحافة البيئية لها دور مؤثر، ففي دولة مثل ألمانيا، أسهمت الصحافة البيئية بعد مشوار 17 عاما من المطالبات البيئية في إنشاء وزارة للبيئة، والإعلام البيئي يعتمد على الإصرار في مناقشة القضايا البيئية، وتعد المواطنة البيئية والعدالة البيئية من أهم تلك القضايا لذلك لابد لتوفير الدعم والمعلومات من الأخذ في الاعتبار أن تراعى الرسالة الإعلامية تباين الشرائح المجتمعية بجانب رصد وتحليل للأوضاع البيئية.

وهناك دور كبير للإعلام لمكافحة المعلومات المضللة وعرض الحقائق العلمية لمواجهة الشائعات، ويستطيع الإعلاميون العلميون أن يشيروا إلى ما هو معروف من الحقائق العلمية لمكافحة المعلومات المزيفة والمضللة والرد على المغالطات العلمية وتصحيح المفاهيم بالاستعانة بالعلماء المتخصصين.

ومن المناسب للغاية تخصيص عدد من الجوائز التشجيعية للإعلام العلمي لتشجيع الإعلاميين العلميين على تغطية هذه القضايا، وتكثيف الجهود الإعلامية لرفع مستوى الوعي لأفراد المجتمع بأهمية تغيير السلوك في إطار حماية المناخ، وعمل ندوات وورش عمل لتغطية أهم القضايا المثارة على الساحة، كما أنه من المهم على الجهات الحكومية المعنية في حماية البيئة، تنظيم حملات مستمرة بهذا الإطار، بالتعاون مع الجهات الإعلامية لتغطية كافة المبادرات المحلية للحد من التلوث المناخي، لإيصال رسالة حول أهمية دور أفراد المجتمع كافة في حماية مستقبل كوكب الأرض والأجيال القادمة.

ومن الأهمية بمكان الاهتمام بعرض تاريخ رواد علم البيئة في مصر وأهم دراساتهم المتعلقة بالتغير المناخي مثل الأستاذ الدكتور محمد عبد الفتاح القصاص، والأستاذ الدكتور مصطفي طلبة، وتذكير العالم بدورهم وعرض تاريخهم المميز كمثال للأجيال القادمة.

ولقد قمت بمبادرة شخصية بإحياء الذكري المئوية لميلاد الأستاذ الدكتور محمد عبد الفتاح القصاص، أستاذي الراحل ورائد علم البيئة المصري، وشاركت مع الأستاذ الدكتور حامد عيد في كتابة ورقة بحثية نشرت في مجلة جامعة القاهرة الدولية في وأخري في المجلة النباتية المصرية، وهي دورية رائدة في علوم النبات، وكتابة مقالة مطولة عنه باللغة العربية، وكتابة مقال في جريدة الأهرام (بريد الأهرام).

Print Friendly, PDF & Email

Autore Redazione Arabia Felix

Arabia Felix raccoglie le notizie di rilievo e di carattere politico e istituzionale e di sicurezza provenienti dal mondo arabo e dal Medio Oriente in generale, partendo dal Marocco arrivando ai Paesi del Golfo, con particolare riferimento alla regione della penisola arabica, che una volta veniva chiamata dai romani Arabia Felix e che oggi, invece, è teatro di guerra. La fonte delle notizie sono i media locali in lingua araba per dire quello che i media italiani non dicono.