Home Arabia Felix حتى يعود ممثل الشعب السوري.. فشل أداء ومصالح ضيّقة

حتى يعود ممثل الشعب السوري.. فشل أداء ومصالح ضيّقة

1041


Download PDF

خطط تطوير مؤسسات قوى الثورة والمعارضة حاجة ضرورية لهذه المؤسسات ودورها في أداء المهام التي تشكّلت من أجلها، وكي تكون هذه الخطط ناجعة، ينبغي معرفة قدرات هذه المؤسسات بشكل ملموس وليس تخيلياً، ومعرفة مواقف وسياسات الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة بالقضية السورية.

أما طرح الأفكار ووضع الخطط خارج سياقٍ تطوري ممكن، فهو أقرب للتعبير عن مصالح ضيّقة، خسرها أصحابها نتيجة فشلهم من قبل في تطوير ما يدعون إلى تطويره، فكيف يستوي الفشل الملموس في الأداء عند من تصدّر مشهد مؤسسات قوى الثورة، مع المطالبة بإصلاحات عميقة، لم يقم بها متصدرو المشهد من قبل.

الأمر ليس بتقديم ورقة إصلاح مؤسسات قوى الثورة والمعارضة، بل بمعرفة موضع قدمي هذه القوى في خارطة المؤثرين بالقضية السورية، وهذا ينبغي إشهاره علناً بصورة نقدية، وليس بصورة اتهامية، فهل قرأ أصحاب دعوة (حتى يعود ممثل الشعب السوري) حقيقة واقع القضية السورية؟ ومستوى التجاذبات الإقليمية والدولية فيها؟ وكيف خسرت قوى الثورة والمعارضة حشداً دولياً مؤيداً لها، تمثّل ببلوغ هذا التأييد حدود 118 دولة؟

دعاة “حتى يعود ممثل الشعب السوري” يطرحون رغباتهم الذاتية عبر ورقتهم، هذه الورقة التي اكتظت بأحد عشر بنداً، لا يبدو أنها صالحة في الزمان والمكان الحاليين، فهي لا تقرأ حقيقة الواقع القائم بما يخصّ القضية السورية، ولا تريد أن تعترف بأن الحوامل الملموسة لهذه القضية هي خارج قدرة مؤسسات قوى الثورة والمعارضة.

لنضع النقاط على الحروف، هل حالة المدّ الثوري في عملية إسقاط نظام الاستبداد الأسدي، التي بلغت ذروتها عام 2014، تتساوى مع حالة الجزر التي وصلت إليها الثورة في أيامنا هذه؟ وكيف تتصدى القوى المعنية بحمل لواء القضية السورية لحالتي المد والجزر بنفس الرؤية البرنامجية، ونفس الأدوات وذات الأساليب؟ أليس في ذلك جهلٌ سياسي بليغ؟

النقطة الأولى في بنود خطة (حتى يعود ممثل الشعب السوري) طالبت بتشكيل مجموعة عمل لتقييم الائتلاف ومؤسساته؟ فكيف يطالب من أوصل الأمور إلى هذه الدرجة من الفشل السياسي بتشكيل مجموعة تقييم عمل هذه المؤسسات؟ ولماذا حين كان هؤلاء يتصدرون المشهد السياسي يرفضون توسيع حجم المشاركة الثورية والشعبية في مؤسسات المعارضة؟ والآن يطالبون بتشكيل مجموعة تقييم، أليس الأمر على علاقة بمحاولة إحياء دور مات منذ زمن، وفاحت رائحة موته التي زكمت أرواح وآمال السوريين؟

أما النقطة الثانية، والتي تتعلق بإعادة بناء النظام الأساسي للائتلاف، بما يتناسب مع الهدف من تأسيسه، والمهام المناطة به، فهو أمر ليس خاطئاً، فكي يكون الائتلاف قائداً لقوى الثورة والمعارضة، كان ينبغي على دعاة (حتى يعود ممثل الشعب السوري) الذين كانوا في مراحل سابقة من متصدري قيادة الائتلاف، أن يطوروا النظام الأساسي، الذي يطالبون اليوم بتطويره، فلماذا لم يطوروه حين كانوا قادرين على ذلك بحكم مناصبهم في قيادة الائتلاف؟ ألا يحق للسوريين التساؤل عن هذا التناقض بالموقف والممارسة؟ كذلك، أليس من حق قوى الثورة وأحزاب وتيارات قوى المعارضة الدعوة إلى محاسبة متصدري المشهد السياسي سابقاً ولاحقاً؟

أما النقطة الثالثة، وهي كما نرى الهدف المستتر خلف عبارات بريئة شكلاً، وذات أهدافٍ تخصّ أصحاب بنود المبادرة، فماذا يعني تشكيل مجموعة عمل لتقييم العضوية، وإعادة النظر في المجموعات التي خرجت من الائتلاف منذ تأسيسه إلى الآن؟

هذا المطلب يمثّل إخفاء قصدياً لفشل ممارسة متصدري قيادة الائتلاف أو مؤسساته، فلماذا لا تتم محاسبة هؤلاء حين كانوا في قيادة قوى الثورة والمعارضة؟ أليسوا هم من ثبّت الأوضاع التنظيمية، وأضاع مكاسب الثورة؟ من الذي قفز إلى مؤتمر الرياض الثاني ورضي بتقزيم الهيئة العليا للمفاوضات، التي كان يقودها الدكتور رياض حجاب؟ أليسوا هم من قدّم تنازلات بشأن هذه الهيئة، فصار الأمر خارج القرار 2254؟ أليس اقتصار التفاوض على السلّة الدستورية هو تنازل عن جوهر القرار الأممي، الذي قسمه دي مستورا إلى سلال أربع؟ أليس هذا الأمر جرى في عهد من يطالب بإصلاحات؟.

إن المطالبة بإعادة المجموعات التي خرجت، أو أخرجت من الائتلاف، يعني بالضبط المطالبة بإعادة مجموعات فشلت في قيادة قوى الثورة والمعارضة؟ وهذا يكشف عن ضيقٍ عميق لدى هؤلاء، الذين باتوا خارج القدرة على تحويل الائتلاف ومؤسسات الثورة إلى مطيةٍ لمصالح سياسية فاشلة، أو شخصية على حساب السوريين.

إن دعاة خطة (حتى يعود ممثل الشعب السوري) غفلوا عن مسألة هامة وحقيقية، هذه المسألة تتعلق بقدرة مؤسسات قوى الثورة والمعارضة على إدارة ملف القضية السورية بصورة مستقلة وبعيدة عن أي تدخلٍ إقليمي أو دولي، فالملف السوري، والكل يعلم ذلك، وأولهم دعاة (حتى يعود من يمثل الشعب السوري) لم يعد ملفاً سورياً خالصاً، بل انتقل إلى أن يكون ملفاً تديره  قوى منخرطة بالصراع في سورية وعليها، فعن أي تغييرات وتطويرات يتحدث أصحاب المبادرة؟ ألم يكن الأجدر بهم حين كانوا في صدر قيادة قوى الثورة تحصين مؤسساتها بسياج الحاضنتين الشعبية والثورية، القادرتين على فرض رؤاهما على القوى الخارجية المنخرطة بالصراع السوري؟.

إن قيادة الائتلاف، وقيادة بقية مؤسسات قوى الثورة، التي تحمل لواء القضية السورية وثورتها، لا تملك الفانوس السحري لتغيير المعادلات السياسية المرتبطة بالقضية السورية، فهي تجاهد عبر قدرات متاحة أمامها، من أجل إبقاء القرار 2254 محوراً لأي حل سياسي في سورية، وهي تستطيع إبقاء هذا القرار على طاولة الحل السياسي، إذا سعت للالتحام بحاضنتيها الثورية والشعبية، هذا الالتحام لا ينزل ب (بمظلة) على السوريين من السماء، بل يحتاج إلى توسيع دائرة التمثيل الشعبي والثوري في مؤسسة الائتلاف، ويحتاج إلى عقد مؤتمر وطني شامل يدعو إليه الائتلاف، يكون مرجعاً سياسياً لقوى الثورة والمعارضة، والقلعة الحصينة لمنع تقديم أي تنازل سياسي بخصوص القرار 2254.

إن التطبيل والتزمير بلغة الغيرة على الثورة، لا يكون برفع شعارات لا قيمة لها في الواقع، بل يكون عبر تحليل الواقع المحيط والمؤثر بالصراع السوري تحليلاً علمياً صارماً، هذا التحليل، يجب ألا يسمح بتسرب لغة التضليل إلى الخطاب السياسي، فهذا التضليل كثيراً من المرات لبس لبوس الثورة، ولكنه في الواقع يعمل على تدمير أهدافها، وإفراغها من محتواها الجوهري، المتعلق ببناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية.

المطلوب دعم خطوات الإصلاح التي بدأتها قيادة الائتلاف في نيسان الماضي، وتجذير هذا الإصلاح، وإبعاد الأطراف ذات المصالح الضيّقة عن جسد الائتلاف، والتحصّن بالحاضنتين الشعبية والثورية، هذا التحصن لا يكون بالممارسة عن بعد، بل بالتواجد في مقدمة الحاضنتين. فهل يعمّق الائتلاف خطواته الإصلاحية، أم يبقى أسير تعطيل فئات في داخله، تعيق كل تطور في بنيته، وفي أدائه السياسي؟

Print Friendly, PDF & Email

Autore Redazione Arabia Felix

Arabia Felix raccoglie le notizie di rilievo e di carattere politico e istituzionale e di sicurezza provenienti dal mondo arabo e dal Medio Oriente in generale, partendo dal Marocco arrivando ai Paesi del Golfo, con particolare riferimento alla regione della penisola arabica, che una volta veniva chiamata dai romani Arabia Felix e che oggi, invece, è teatro di guerra. La fonte delle notizie sono i media locali in lingua araba per dire quello che i media italiani non dicono.